العلامة الحلي

38

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولأنّه كتابيّ باذل للجزية ، فتقبل منه ، كغيره . الثالث : لو أراد الإمام نقض صلحهم وتجديد الجزية عليهم ، جاز عندنا ؛ لأنّ ذلك موكول إلى نظر الإمام . ومنع منه بعض الجمهور ؛ لأنّ عقد الذمّة على التأبيد « 1 » . وهو ممنوع مع أنّ عمر بن عبد العزيز نقض ما فعله عمر بن الخطّاب « 2 » . الرابع : قد بيّنّا أنّ الجزية تؤخذ من كلّ كتابيّ على الإطلاق إذا التزم بشرائط الذمّة لا فرق بين بني تغلب وغيرهم عندنا « 3 » . أمّا الذين فرّقوا فقال بعضهم : إنّ حكم من تنصّر من تنوخ ، أو تهوّد من كنانة وحمير ، أو تمجّس من تميم ، حكم بني تغلب « 4 » . واختاره الشافعيّ ؛ لأنّهم من العرب ، فأشبهوا بني تغلب « 5 » . لنا : قوله تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ « 6 » وهو عامّ . وبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معاذا إلى اليمن فأخذ من كلّ حالم دينارا وهم عرب ، وأخذ الجزية من نصارى « 7 » نجران وهم أولاد بني الحارث بن كعب ، قال الزهريّ : أوّل من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصارى ، وأخذ الجزية من أكيدر دومة ، وهو عربيّ « 8 » .

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير 10 : 584 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 10 : 584 . ( 3 ) يراجع : ص 34 . ( 4 ) المغني والشرح الكبير 10 : 582 و 584 . ( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 287 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 321 ، المجموع 19 : 393 . ( 6 ) التوبة ( 9 ) : 29 . ( 7 ) في النسخ : نصرانيّ ، مكان : نصارى . ( 8 ) سنن أبي داود 3 : 167 الحديث 3038 ، سنن الترمذيّ 3 : 20 الحديث 623 ، سنن النسائيّ 5 : 25 - 26 ، مسند أحمد 5 : 230 ، سنن البيهقيّ 4 : 98 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 102 الحديث 29 و 31 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 21 الحديث 6841 ، المصنّف لابن أبي شيبة 3 : 19 الحديث 2 و 4 ، -